مقال عن الإيمان بالله تعالى

 

مقال عن الإيمان بالله تعالى

الإيمان بالله تعالى :

يُعدّ الإيمان بالله تعالى أصل العقيدة الإسلامية وأساس الدين، فهو أول أركان الإيمان وأعظمها شأناً، إذ لا يصحّ عملٌ ولا تُقبل عبادةٌ إلا إذا بُنيت على إيمان صادق بالله عزّ وجلّ. وقد دعا جميع الأنبياء والرسل أقوامهم إلى توحيد الله والإيمان به، لأنّ الإنسان خُلق لعبادة ربّه ومعرفته، قال الله تعالى :
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ الذاريات: 56 ].
فالإيمان بالله أن يؤمن المسلم بأنّ الله تعالى موجود وجوداً حقيقياً لا شكّ فيه، وأنّه سبحانه خالق الكون ومدبّره، المتصف بصفات الكمال والجلال، المنزّه عن النقص والعيب، وأن يُفرد بالعبادة والطاعة والمحبة والخوف والرجاء، فهو التصديق الجازم بوجود الله سبحانه وتعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، مع الإقرار بذلك بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح ليس مجرد قول باللسان فقط ( لقد آمنت )، بل هو عقيدة راسخة تظهر آثارها في سلوك الإنسان وأخلاقه وعباداته ومن الأدلة النقلية والعقلية الآتية :

الأدلة النقلية :

- يشمل الإيمان بالله أربعة أمور أساسية، من أهمها :

‌الإيمان بوجود الله تعالى : وهو الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه موجود وجودًا حقيقيًا لا شك فيه، وقد دلّ على وجوده العقل والفطرة والشرع؛ فوجود هذا الكون العظيم بنظامه الدقيق، وتعاقب الليل والنهار، وخلق الإنسان وسائر المخلوقات، كلّها أدلة واضحة على وجود الخالق سبحانه وتعالى. كما أن الكتب السماوية والرسل عليهم السلام دعوا الناس إلى الإيمان بالله وتوحيده، قال تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

‌الإيمان بأنه الرب الخالق المدبر : فالله سبحانه وتعالى هو وحده خالق الكون ومالكُه والمتصرّف فيه، يحيي ويميت، ويرزق عباده، ويدبّر شؤون السماوات والأرض بحكمته وقدرته، لا شريك له في خلقه ولا في تدبيره. وهذا يُسمّى بتوحيد الربوبية، وهو أساس عظيم من أسس العقيدة الإسلامية، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.

‌الإيمان بأنّه المستحقّ وحده للعبادة : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق الذي لا تجوز العبادة إلا له وحده دون سواه، فلا يُدعى إلا الله، ولا يُستغاث إلا به، ولا تُصرف أنواع العبادة من صلاةٍ ودعاءٍ وذبحٍ ونذرٍ وخوفٍ ورجاءٍ إلا له سبحانه. وهذا يُسمّى بتوحيد الألوهية، وهو الغاية التي خُلق الخلق من أجلها وأُرسلت الرسل لتحقيقها، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

‌الإيمان بأسمائه وصفاته : أسماء الله تعالى وصفاته العلى كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيل، مع الاعتقاد بأن الله سبحانه متصف بصفات الكمال والجلال التي تليق بعظمته. فالمؤمن يثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات العُلى، مثل: الرحمن، الرحيم، السميع، البصير، العليم، القدير. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾، وهذا يُسمّى بتوحيد الأسماء والصفات.

- فهذه كلها من الأدلة النقلية ولهذا تأتي الأدلة العقلية :

‌أولاً: إنّ وجود هذه العوالم المختلفة والمخلوقات الكثيرة والمتنوعة يدلّ دلالة واضحة على وجود الخالق سبحانه وتعالى، لأنّ هذا الكون العظيم لا يمكن أن يوجد من تلقاء نفسه، بل لا بدّ له من خالقٍ أوجده وأبدعه ونظّمه. فاختلاف المخلوقات في أشكالها وأحجامها ووظائفها دليل على قدرة الله تعالى وحكمته، قال سبحانه : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190].

‌ثانياً: إنّ كلام الله تعالى الذي بين أيدينا، وهو القرآن الكريم، يُعدّ دليلاً عظيماً على وجود الله سبحانه وتعالى، فهو كلام معجز في ألفاظه ومعانيه وتشريعاته وأخباره، يتلوه الناس ويتدبرون آياته فيجدون فيه الهداية والنور والحق. وقد تحدّى الله تعالى البشر أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك، قال سبحانه : ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: 88].

‌ثالثاً: إنّ النظام الدقيق الذي يسير عليه الكون من كواكب ومجرات وشمس وقمر، وما فيه من توازن وانتظام عجيب، يدلّ على عظمة الخالق سبحانه وتعالى. وكذلك خلق الإنسان في أطواره المختلفة من نطفة صغيرة إلى أن يصبح إنساناً كاملاً سميعاً بصيراً، كلّ ذلك شاهد على قدرة الله وحكمته وإتقانه في الخلق، قال تعالى : ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]، وقال أيضاً: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 12-13].

وعلى هذا الأساس المتين من الأدلة والبراهين، فإنّ الواجب على كلّ إنسان عاقل أن يؤمن بالله تعالى إيماناً جازماً لا شكّ فيه ولا ريب، لأنّ دلائل وجوده ووحدانيته ظاهرة في الكون وفي النفس وفي آيات القرآن الكريم. فالمؤمن الحقّ هو الذي يوقن بعظمة الله سبحانه وتعالى، ويُسلّم له بالطاعة والعبادة، ويجعل إيمانه سبباً لاستقامة حياته وصلاح أعماله.

تعليقات

‏قال غير معرف…
شكراً لك
‏قال غير معرف…
الحمد لله

خطب منبرية

فوائد وفرائد

آيات بينات