تقوى الله طريق الفلاح
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 35]. تجمع الآية أصول الطريق إلى الفلاح: تقوى الله، والتقرب إليه بالطاعات، وبذل الجهد في سبيل مرضاته. فالوسيلة في أصلها اللغوي هي ما يُتقرَّب به، وقد فسّرها المفسرون بالقرب من الله بالطاعة والعمل الصالح.
ومن لطائف التعبير القرآني أن قوله ﴿إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ يوجّه القلب إلى الله وحده، فلا يكون المقصود من العمل الصالح مجرد العادة أو السمعة، وإنما ابتغاء رضاه. ويؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
• التقوى أساس السير إلى الله: أن يراقب المسلم ربه، فيفعل ما أمر ويترك ما نهى عنه.
• القرب من الله يكون بالطاعات: فالصلاة والذكر والصدقة وبر الوالدين وسائر الأعمال الصالحة وسائل مشروعة للقرب منه.
• الفلاح يحتاج إلى مجاهدة: فلا يكفي تمني الصلاح، بل لا بد من مجاهدة النفس على الطاعة والصبر عن المعصية؛ قال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» متفق عليه.
وفي حياتنا المعاصرة تُطبَّق الآية بأن يجعل المسلم رضا الله غايته في دراسته وعمله وعلاقاته ووقته؛ فيحافظ على الفرائض، ويجتنب الحرام، ويجعل له نصيبًا ثابتًا من القرآن والذكر والصدقة والإحسان، ويجاهد نفسه عند الفتن والشهوات وضغوط الحياة. فإذا أخطأ بادر بالتوبة، وإذا فتر عاد إلى الطاعة، مستحضرًا أن الطريق إلى الله يقوم على العمل لا على الأمنيات.
وهكذا ترسم الآية منهجًا متكاملًا: تقوى تمنع من المعصية، ووسائل صالحة تقرّب إلى الله، ومجاهدة تحمل على الثبات؛ ثم تأتي ثمرة ذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فالفلاح الحقيقي هو الفوز برضا الله ورحمته والنجاة في الآخرة. ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].

تعليقات
إرسال تعليق